إرواء المشتاق من خطب الأخلاق
: لقد جاء الإسلام ليتمم البناء الأخلاقي للبشرية فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ ». ( )
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، يَأْتِيهِ الخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي، فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ، وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ،( )
والأخلاق روح الأمة، فإذا صحت الروح عاشت الأمة قوية عزيزة مرهوبة الجانب، وإذا فسدت الروح تهاوت الأمة وخارت قواها وأصبحت مطمعاً للطامعين، وهدفاً للأعداء.
وإنّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ فإن همُو ذهبتْ أخلاقُهمْ ذهبُوا
وليسَ بعامرٍ بنيانُ قومٍ إذا أخلاقُهم كانتْ خرابا
والأخلاق هي الماء الذي تروى به القلوب والأرواح لتثمر محاسن الأخلاق والمودة والوفاق
هي الأخلاقُ تنبتُ كالنبات إذا سقيت بماء المكرمات
تقوم إذا تعهدها المُربي على ساق الفضيلة مُثمِرات
وتسمو للمكارم باتساق كما اتسقت أنابيبُ القناة
وتنعش من صميم المجد رُوحا بأزهارٍ لها متضوعات
ولم أر للخلائق من محلّ يُهذِّبها كحِضن الأمهات
فحضن الأم مدرسة تسامت بتربية البنين أو البنات
وأخلاقُ الوليد تقاس حسنا بأخلاق النساءِ الوالدات
وليس ربيب عالية المزايا كمثل ربيب سافلة الصفات
وليس النبت ينبت في جنان كمثل النبت ينبت في الفَلاة
وهذه مجموعة من الخطب التي تم نشرها في مواقع الألوكة وموقع صيد الفوائد وموقعي زاد الداعية والخطيب عن الأخلاق وسميت ذلك الكتاب (إِرْوَاءُ المُشْتاقِ مِنْ خُطَبِ الأَخْلاقِ)
ليكون ذلك العمل إرواء للمشتاقين إلى الأخلاق الحميدة التي تقوم السلوك و تهذب الأرواح وتطهر المجتمع من مساوئ الأخلاق و من هنا ترقى الأمم و يسمو المجتمع
فاللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم وجعله نصرة لنبيك الأمين، واجعله زادا لي وللمؤمنين في الدنيا وفي الآخرة وأعوذ بك أن أقول زورا أو أغشى فجورا أو أن أكون بك مغرورا يا رب العالمين.
الشيح السيد مراد سلامة
إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين